السيد كمال الحيدري

18

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

على النصوص التي تُمثِّل عنواناً عامّاً وفسّرت في أوانها بمصاديق معيّنة لم تعد موجودةً في الوقت الحاضر ، أو أنها موجودة ولكنها قد ظهرت في عرضها حالات ومصاديق جديدة مشمولة لعموم النصّ ، أو أن الملحوظ في المصداق الأوّل ملاك ومناط مُعيّن توفّر في مصداق آخر ، كما في موضوعة السلاح وحرمة بيعه للكافر ، ففي عصورنا هذه توسّعت رقعة المصاديق إلى درجة يصعب حصرها ، فصار السلاح شاملًا للمعلومة في الكتاب والكمبيوتر والإنترنيت ، فضلًا عن الأسلحة التقليدية المعاصرة . الفاصلة بين الأزمة والعدوي إذن فالنصّ الديني الإسلامي غير مشمول للعروض الحداثوية الداعية لإعادة قراءة القرآن بما يُناسب العصر بالصورة التي قدّمها أعلام الهرمنيوطيقا الجديدة « 1 » فذلك ما اقتضاه النصّ الديني في العهدين ، وقد عرفت بعض الفروقات الجذرية بين الموروث الإسلامي - قرآناً وسنّةً - وبين الموروث التوراتي والإنجيلي الذي تخلَّف عن مواكبة العصور اللاحقة بمسافات طويلة .

--> ( 1 ) الهرمنيوطيقا مصطلح قديم ظهر في اللاهوت الكنسي بمعنى مجموعة القواعد التي يعتمد عليها المفسّر في فهم الكتاب المقدّس ، وقد استعمل في الدراسات اللاهوتية للدلالة على هذا المعنى منذ سنة 1654 م ، ولم يزل مستخدماً بنفس المعنى في اللاهوت البروتستانتي ، غير أن مفهومه اتّسع بالتدريج فشمل دوائر أخرى تستوعب بجوار الدراسات اللاهوتية العلوم الإنشائية والنقد الأدبي وفلسفة الجمال والفلكلور . وإنَّ لفظ الهرمنيوطيقا لفظ يوناني ( بيري هرميناس ) وضعه أرسطو كجزء من أجزاء المنطق ويعني كما ترجمه قدماء المناطقة : قضية العبارة ، أي كيف يمكن تفسير العبارة . ثمّ تطوّر الأمر عند اللغويين ، وأصبح يسمّى ( ذانترتسيونك ) ، أي قضية التفسير ، ثم تطوّرت الأمور في العصر الوسيط عند أوغسطين وعند تاسيان وعند أورجين ، وفي العصر المبكر عند آباء الكنيسة من أجل معرفة كيف يمكن فهم النص الديني . انظر : مجلة قضايا إسلامية معاصرة ، العدد السادس ، الهرمنيوطيقا والتفسير ، الدكتور حسن حنفي . .